الشيخ محمد الصادقي
170
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قبل » فليسرق هو من بعد نسخة طبق الأصل ، حيث الأم لها دورها في التربية مهما اشتركنا في أبينا . وتراهم هنا يصدقون وهم في ورطتهم ، وقد كذبوا من قبل لاستلاب الصديق عن أبيه وهم في حريتهم ؟ إنهم يعنون بهذه الفرية أن يلطّخوا ساحة أخويهم من أبيهم فيضيفون تهمة سرقة لأخ له من قبل إلى هذا الذي ظنوه سارقا من بعد ، وكأنهم لا يشعرون أنهم يكذبون بذلك قولتهم من قبل : « وَما كُنَّا سارِقِينَ » ضاربة إلى أعماق الماضي إلى الحال ، فكيف الحال في سرقة في الحال وأخرى يدعونها في الماضي ؟ أجل هناك شيء نتلمح من « أسرّها » فإنها لا مرجع لها إلّا سرقة مستفادة من فعلها ، فقد « أسرها » هنا « يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها » بعينها « لهم » لكيلا يتكشف أمره هنا حتى حين ، وإنما لمّح بصيغة عامة لشر مكانهم في قولهم وما فعلوه من قبل ، وعلى ضوءه لخير مكانه في قوله فيهم وما يفعله الآن : « قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً » ثم أرجع العلم بما يصفون من سرقة سابقة إلى اللّه « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ » . ففي ذلك الموقف نتلمح من كلام الصديق « أَنْتُمْ شَرٌّ . . » وقول اللّه فيه « فَأَسَرَّها . . . وَلَمْ يُبْدِها » أنه كانت له سرقة ولكنها صالحة وليست شريرة طالحة ، فلو أنهم كانوا في قولتهم عنه صادقين ، لم تكن - في الحق - تثبت عليه إلّا فضيلة لا رذيلة ، ولكنهم عرضوها هنا رذيلة لو أنهم يعنون تلك السرقة الفضيلة . وعلّها ما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « سرق يوسف ( عليه السلام ) صنما لجده أبي أمه من ذهب وفضة فكسره وألقاه في